أبو علي سينا

74

أمراض العين وعلاجاتها

يستعمل في الابتداء المكثّفات القوية والقابضة الشديدة ، فتكثف الطبقة وتمنع التحليل ويعظم الوجع ، خصوصا إذا كان الوجع شديدا . والضعيفة القبض أيضا في الابتداء لا تغني في منع المادة ، وتضر بتكثيف الطبقة الظاهرة وتحقن فيها المادة ، فان اتفق شيء من هذا تدورك بالتكميد بالماء الحار دائما ، والاقتصار على الشياف الأبيض محلولا في ماء إكليل الملك صواب ، فإن الأقوى من ذلك مع امتلاء الرأس ربما أضرّ . وأما المحلّلة : فاجتنبها في أول الأمر اجتنابا شديدا ، وربما احتيج - بعد استعمال هذه القابضات ، وخصوصا إذا خالطتها المخدّرات - إلى تقطير ماء السكر وماء العسل في العين ، فإن حدث من هذا هيجان للعلة ، بردّته بما لا تكثيف فيه لتداركه به . ويجب أن يعنى - كما قلنا قبل هذا - بتنقية الرمص برفق لا يؤذي العين ، فإن في تنقية الرمص تخفيفا للوجع ، وجلاء للعين ، وتمكينا للأدوية من العين ، وربما أحوج اشتداد الوجع إلى استعمال المخدّرات مثل عصارة اللفّاح ، والخسّ ، والخشخاش ، وشيء من السمّاق ، فدافع بذلك ما أمكنك ، فإن استعملت شيئا من ذلك للضرورة ، فاستعمله على حذر ، وإن « 1 » أمكنك أن تقتصر على بياض بيض مضروبا بماء قد طبخ فيه الخشخاش فافعل ، وربما وجب أن تجعل معه حلبة لتعين في تسكين الوجع من جهة التحليل ، وتحلل أيضا ، وتزيل آفة المخدر . فأما إن كانت رقيقة أكّالة فلا بأس عندي باستعمال الأفيون والمخدرات ، فإنه شفاء ، ولا يعقب وجعا ، وإن كان يجب أن يعتقد أنه من حيث يضر بالبصر مكروه ، ولكن الأفيون - فيما حدث من الأوجاع عن مادة أكّالة ليست ممددة - شفاء عاجل .

--> ( 1 ) في المطبوع : وإما .